البغدادي

87

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

النداء ، ومرخم عاذلة ، من عذل يعذل من بابي ضرب وقتل ، بمعنى لام . و « العتاب » معطوف على اللّوم ، مصدر عاتب معاتبة وعتابا . قال الخليل : العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة أي : الغضب . وهذا ليس بمقصود إذ هو بهذا المعنى لا يكون إلّا بين متحابّين ، وإنّما المراد مصدر عتب عليه عتبا من بابي ضرب وقتل ، بمعنى لامه في تسخّط . وقوله « قولي » فعل أمر أيضا معطوف على « أقلي » . وقوله « لقد أصابن » مقول القول ، وجملة « إن أصبت » معترضة بينهما ، وجواب الشرط محذوف وجوبا يفسره جملة القول . وهذا البيت مطلع قصيدة طويلة عدد أبياتها مائة وتسعة ، لجرير « 1 » يهجو عبيد الراعي النميري ، والفرزدق . وسبب هجوه إياهما على ما حكى في شرح المناقضات ، أنّ عرادة النميري كان نديما للفرزدق ، فقدم الراعي البصرة فقدّم عرادة طعاما وشرابا ، فدعا الراعي ، فلما أخذت الكاس منهما قال عرادة للراعي : يا أبا جندل ، قل شعرا تفضّل الفرزدق على جرير . فلم يزل يزيّن له ذلك حتى قال « 2 » : ( الكامل ) يا صاحبيّ دنا الأصيل فسيرا * غلب الفرزدق في الهجاء جريرا فغدا به عرادة على الفرزدق فأنشده إياه ، وكان عبيد الراعي شاعر مضر وذا سنّها ، فحسب جرير أنه مغلّب الفرزدق عليه ، فلقيه يوم الجمعة فقال : يا أبا جندل : إني أتيتك بخبر أتاني ، إني وابن عمي هذا - يعني الفرزدق - نستبّ صباحا ومساء ، وما عليك غلبة المغلوب ولا عليك غلبة الغالب ، فإما أن تدعني وصاحبي ، وإما أن تغلّبني عليه ، لا نقطاعي إلى قيس وحطي في حبلهم . فقال له الراعي : صدقت ، لا أبعدك من خير ، ميعادك المربد . فصحبه جرير ، فبينما هما يستخرج كلّ منهما مقالة صاحبه رآهما جندل بن عبيد فأقبل يركض على فرس له فضرب بغلة أبيه الراعي ، وقال : مالك يراك الناس واقفا على كلب بني كليب ؟ ! فصرفه عنه . فقال جرير : أما والله لأثقلنّ رواحلك . ثم أقبل إلى منزله ، فقال للحسين روايته : زد في دهن سراجك الليلة ، وأعدد لوحا ودواة . ثم أقبل على هجاء بني نمير ، فلم يزل يملي

--> ( 1 ) مطولة في ديوانه ص 813 - 825 ؛ والنقائض ص 432 - 451 . ( 2 ) البيت في ديوان الراعي النميري ص 139 ؛ والنقائض ص 428 . والقصة بكاملها في النقائض ص 428 - 429 .